المنتدى / خرائط المولد

حين تنكسر مرآة الحب: كوكب الزهرة في زنازين الوبال وقيود الهبوط

ح
حديث النجوم
23 نقطة 11 سمعة
❤️ 🌟
في كتب التنجيم القديمة، لا يكون كوكب الزهرة (كوكب الحب والجمال) دائماً في أحسن حالاته، فكما أن للإنسان أوقات راحة وأوقات تعب، للزهرة أيضاً مواضع تسمى الوبال ومواضع تسمى الهبوط، وفي هذه الأماكن، يفقد الكوكب قوته وتتغير طبيعته، فبدلاً من أن يجلب السعادة والراحة، يصبح سبباً في الهم أو التعاسة في العلاقات. <br>هذا المقال يشرح كيف وصف أصحاب صناعة النجوم القدامى حال الزهرة عندما تكون في أضعف مواضعها، وكيف يتحول الحب عندها من منحة إلى محنة، ومن راحة إلى كدح ومشقة.<br>الزهرة في وبالها الأول برج الحمل (شمعة في مهب الريح)<br>عندما تحل الزهرة في بيت المريخ (الحمل)، فإنها تكون كمن نزل ضيفاً في بيت عدوه. <br>قال أبومعشر: (إن المريخ يحرق رطوبة الزهرة، مما يحول الحب من مودة وسكينة إلى شهوة حادة أو اندفاع أعمى يفتقر للتبصر). أ.هـ<br>تندفع الزهرة في الحمل وراء (اللذة السريعة) دون النظر في العواقب، هذا الاندفاع هو ما سماه القدماء (فساد التدبير)، لأن الشخص يتبع قلبه في طريق مسدود، فيكون الفعل سريعاً، والنتيجة هي الندم، فتنقلب اللذة إلى ندم. <br>ويوضح قدماء الإحكاميين بأن الزهرة في الحمل تعطي (بدايات مشرقة ونهايات مظلمة)، حيث يقع الشخص في الحب مع من لا يناسبه، أو يرتكب حماقة عاطفية تحت تأثير طيش المريخ، وعندما تهدأ حرارة المريخ، لا يتبقى للزهرة إلا الحسرة. <br>والندم هنا ليس لنقص في الحب، بل لأن طبيعة المكان (برج الحمل) تجبر الزهرة على التصرف بعنف وعجلة، والعجلة في فكر القدماء هي باب الندامة والحسرة.<br>وورد أن الزهرة في الحمل تكون (كالشمعة في الريح) تضيء بقوة لكنها تحترق وتنطفئ بسرعة، مما يترك صاحبها في ظلمة الندم. <br>ووصفها أبومعشر بأنها: (سيئة الحال، تعطي الشيء ثم تسلبه بمرارة).<br>2ـ الزهرة في وبالها الثاني برج العقرب (وردة في فم أفعى)<br>الزهرة السعد الأصغر وكوكب المودة في برج العقرب هو البيت الليلي للمريخ.<br>قال البيروني: (الزهرة في العقرب كالغريق في ماء كدر). أ.هـ<br>المريخ هو العدو الطبيعي للزهرة ووجودها في بيته يجعل المودة محكومة بقوانين (الحرب). <br>الحب هنا لا يعرف السكينة، بل يعرف: السيطرة، الغيرة، والصدام، التعاسة في الحب، انقلاب المودة إلى عداوة. فالعقرب برج مائي ثابت ومظلم، وهو يغير طبيعة الزهرة الرقيقة. <br>يذكر ابن أبي الرجال: (أن الحب في هذا الموضع يبتدئ بشغف عظيم، ولكنه ينتهي بخصومة شديدة). أ.هـ <br>السبب هو الغيرة القاتلة وحب التملك الذي يقلب لذة القرب إلى شقاء الملاحقة والشك، والتعاسة تأتي من كونه حباً لا يمنح صاحبه الراحة، فهو إما هجر أليم أو وصال مليء بالمعارك.<br>إنه النحس المرتبط باللذة وأفضل تشبيه له (السم في العسل).<br>قال أبومعشر عن دلالتها في العقرب: (تدل على ميل لنيل اللذات بطرق تجلب الشين أو الضرر). (إن هذه المرأة لا ترضى من معشوقها ببعضه بل تريده كله). أ.هـ <br>فصاحب هذه الزهرة قد ينجذب لعلاقات مدمرة أو معقدة جداً، ويجد صعوبة في التحرر منها، مما يورثه تعاسة نفسية عميقة وشعوراً دائماً بالخيانة أو الغدر.<br>ويرى القدماء أن صاحب هذا الموضع غالباً ما يتعرض للحسد والمكر من الآخرين. <br>وزهرة العقرب للمرأة تجعل علاقتها بالنساء قائمة على المنافسة الصامتة أو الخصومة، ونادراً ما تجد صديقة صدوقة تكتم سرها.<br>ويقول القدماء إن المرأة التي تكون زهرتها في العقرب تكون ذات حدة وفراسة. هي لا تحب ببساطة، بل بعمق يصل إلى حد الاحتراق، جمالها غالباً ما يكون جمالاً مهاباً أو غامضاً، ينجذب إليه الرجال بقوة، لكنهم يخشون سطوتها.<br>ويذكر أبو معشر أن هذه المرأة (لا ترضى من معشوقها ببعضه بل تريده كله). أ.هـ <br>إن هذا الاستحواذ يقلب حياتها العاطفية إلى صراع دائم.<br>وبسبب طبيعة العقرب المريبة، تعيش هذه المرأة في توجس مستمر من الغدر، مما يجعلها تنكد على نفسها وعلى من تحب. <br>وفي الزواج ذكر ابن أبي الرجال في البارع: (أنها تبتلى بزوج إما أن يكون عسير الخلق أو تكون هي شديدة الغيرة عليه).<br>كما حذر بعض القدماء كالبيروني، من زهرة العقرب عند الرجال من الوقوع في (مكر النساء) أو الوقوع في حب امرأة تجلب له الشين أو الضرر في ماله وجاهه. <br>ووصف أبومعشر صاحبة زهرة العقرب، بأنها امرأة كتوم، غيور، وشديدة الفراسة لا تسلم قلبها بسهولة، وإذا أحبت كان حبها استملاكياً يطلب الإحاطة بكل تفاصيل المحبوب. <br>ويذكر بعض القدماء أن عاطفتها (تغلي) كمرجل، لكنها تظهر السكون والمهابة.<br>وأما في وصف جمالها فذكر ابن أبي الرجال: جمالها ليس من النوع الساذج، بل هو جمال مريب ونافذ، وغالباً ما تعرف بجمال عينيها وقوة نظرتها تميل في زينتها إلى ما فيه غموض أو ألوان غامقة كالأرجواني والأسود.<br>وفي زواجها قال القبيصي: يحكم عليها بالتعاسة في الحب لأنها غالباً ما تنجذب لمن يثير تعبها أو يكون صعب المراس. <br>وذكر المنصور بن طلحة في كتاب الطالع: تصل هذه المرأة إلى مرادها في النهاية بفضل ذكائها وصبرها، لكن هذا الظفر يكون دائماً بعد تعب وعناء. أ.هـ. أو كما قيل: تأخذ حقها بانتزاع لا بلين.<br>3ـ الزهرة في هبوطها برج العذراء (قيود التفاصيل)<br>من واقع نصوص بطليموس وأبي معشر في معنى الهبوط في لغة التنجيم، أن الكوكب في هبوطه يكون كالملك الذي عزل من عرشه وأجبر على الخدمة. <br>الزهرة كوكب اللذة بينما العذراء برج التدقيق، الحساب، واليبوسة. <br>قال أبو معشر: (الزهرة في (السنبلة) العذراء تكون منقوصة الحظ، لأن طبع البرج يمنعها من إظهار رقتها). <br>وذكر ابن أبي الرجال: (الزهرة في (السنبلة) العذراء تدل على نيل الملاذ بالكد والتعب، أو عشق من هو دون الرتبة).<br>فالشخص قد يقع في حب من يخدمه أو من هو أقل منه شأناً، مما يجلب له المنقصة بين الناس، أو يجد نفسه خادماً لمن يحب، يبذل الكثير ولا يلقى إلا القليل من التقدير، وهذا هو جوهر الهم.<br>وصاحب هذا الموضع يبتلى (بفساد التخيل)، فهو لا يرى في المحبوب جماله بقدر ما يرى نواقصه، هذا التدقيق يحول الحب إلى عملية تشريحية باردة، فيموت السحر الذي هو روح الزهرة، ويحل محله النقد الذي يورث الهم للطرفين.<br>ويصفها البيروني بأنها دليل على (انقباض النفس عن اللذات). فالهبوط هنا يجعل الشخص يتردد كثيراً قبل الدخول في أي علاقة، أو يضع شروطاً تعجيزية تجعله يعيش في وحدة اختيارية، خوفاً من الوقوع في خطأ أو دنس عاطفي.<br>ويقول القبيصي إن الزهرة في (السنبلة) العذراء تنزع عن صاحبها حلل الفخر، فهو يميل للثياب البسيطة، ويخجل من إظهار مفاتنه أو التباهي بجماله، وكأن هناك صوتاً داخلياً يمنعه من الاستمتاع بجماله الخاص.<br>إن الزهرة في العذراء تعني انخفاض الجاه، والهم، والنقد الكثير، مع نيل لذة قليلة بتعب، وتدل على عشق غير مناسب وقلق دائم. كما تشير إلى ضيق الصدر في الملاذ، واضطراب الشهوة، وفساد الخيال، مع قلة حظوظ النساء، وتعب النفس في طلب الراحة. <br>وقال البيروني في التفهيم: الزهرة في (السنبلة) العذراء هابطة، وهي تدل على رداءة حال النساء، وعلى العفة التي تأتي من كراهة أو عجز، وعلى فساد تدبير العشق، ونيل القليل من اللذة بالكثير من الكد. <br>وقال القبيصي في المدخل: وإذا حلت الزهرة في (السنبلة) العذراء، بطل فعلها في السرور، ودلت على الحزن والغم بسبب النكاح، وعلى سوء العشرة، وتشتت الهوى، ونقصان الجمال في عين صاحبه.<br>
1 اعجاب
21 مشاهدة 1 رد 6 ساعة

الردود (1)

t
taj almolok
217 نقطة • 5 ساعة
مستحيل امر عن مقالاتك الا ادعمك بلايك 👍🌹
0
سجل دخولك للرد على هذا الموضوع