المنتدى / مقالات وتحاليل فلكية

خرافة تأثير الكواكب

t
taj almolok
52 نقطة 52 سمعة
💎 ❤️
خرافة تأثير الكواكب ما بين بطليموس ومورينوس <br>
مناضل المختار <br>منذ أن رفع الإنسان رأسه إلى السماء انبهر بمشهد الكواكب تتهادى في أفلاكها فظنها تعمل كأجهزة تحكم عن بعد فزحل يرسل البرد والمريخ يشعل الحروب والزهرة تنثر الحب وكأن لكل كوكب زر اشعة خفية يكبسه حسب مزاجه السماوي.<br>
ولأن العقل البشري يميل للتبسيط وجدوا في هذا التصور راحة كأن الكون أشبه بغرفة تحكم عملاقة والكواكب مفاتيح لمصير الأرض.<br>
لكن الحقيقة أعمق وأجمل وأكثر إبداعا مما تخيله بطليموس وجيله من الفلكيين الأوائل. دعونا نفكك هذه الخرافة الساذجة عن تأثير الكواكب ونغوص في فهم أرفع يقوم على فلسفة الدلالة والتزامن والمبدأ الهرمسي العظيم: (كما فوق، كذلك تحت) .<br>الكواكب ليست مولدات كهربائية<br>
تأمل قول الله تعالى:<br>
﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴾ [الصافات: 6]<br>الآية الكريمة تصف الكواكب بالزينة لا كأدوات بث وتأثيرات كهربائية . فهي مرصعة في السماء كأدلة بديعة لا كصنابير قدر ترش على المخلوقات نحس وسعادة فأول ما يستوقف العاقل في نظريات القدماء التي ناقشها مورينوس بحدة هو هذا التصور الطفولي أن الكوكب يؤثر فينا كما تؤثر النار في الماء فزحل بعيد إذن هو بارد والمريخ أقرب إذن يرسل الحرارة... وهكذا تختزل أعقد أسرار السماء في معادلات بدائية.<br>لكن التجربة كما لاحظها مورينوس نفسه تكشف زيف هذا التبسيط فكم من مولود في قلب الشتاء يحمل طبيعة نارية نشطة؟ وكم من مولود في حر الصيف تجده بارد المزاج خامل الأثر؟ بل الأعجب أن الكوكب يؤثر وهو غائب خلف الأفق بعيد عن أي مسار مرئي للتأثير الفيزيائي المباشر.<br>
فما التفسير إذن؟<br>الدلالة لا التأثير: لغة الكون الرمزية<br>العقل الناضج لا ينخدع بألعاب الأشكال بل يدرك أن الكواكب ليست مولدات كهربائية تبث حرارة وبرودة بل ادلة وجزء من نسيج رمزي متكامل يحكم الوجود.<br>
قال تعالى:<br>
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾ [البروج: 1]<br>
الآية لا تتحدث عن أبراج السماء كتأثيرات ميكانيكية بل كعلامات مرصودة واشارات وابواب فهم للمتأملين وتماما كما لا تشعل النار ان كان بجانبها رسم لشعلة فالكواكب ليست سبب مباشر لما يجري بل إشارات لزمن مخصوص ورموز لحركة أعظم وايقاع كوني يتجلى فينا وعبرنا.<br>فالمشتري لا يخلق الحظ بل يتزامن مع لحظة ينفتح فيها باب الرخاء وزحل لا ينفث النحس بل ظهوره يواكب مراحل من البطىء ومن دروس الصبر ومن اختبار الثبات.<br>كما فوق كذلك تحت: الكون مرآة ذاته<br>هنا تتجلّى روعة القانوني الهرمسي القديم والذي قيل انه من اكتشف هذا العلم اصلا وسطر قوانينه الصحيحة التي تغير مسارها كمثل تغير مسار العبادة من التوحيد الخالص للوثنين :<br>
كما فوق كذلك تحت فكما في السماء كذلك على الأرض<br>
الأحداث الأرضية ليست انعكاس قهري لأوامر سماوية بل مرآة لزمن مشفر واحد فالكواكب تتواجد في السماء بنفس ما تدل عليه على الأرض وليس لان الأولى تسير الثانية بل لأن كلاهما يسبح في فلك منسجم.<br>
﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40]<br>السباحة هنا ليس سباحة مائية بل حركة منسجمة وتزامن كوني وايقاع واحد يربط الذرة بالمجرة والقلب بالكوكب.<br>
التزامن بين ولادة طفل بطالع برج القوس وظهور صفات المغامرة فيه ليس لأن القوس بث له موجات الاستكشاف بل لأن اللحظة كلها أرضا وسماء مشبعة بطاقة المغامرة فكان الطفل مرآة لتلك اللحظة.<br>الكواكب في فكر مورينوس: بين النقد والتأسيس<br>
مورينوس رغم عبقريته بقي بنصف الطريق فهو رفض قياس حرارة وبرودة الكواكب ببعدها عن الشمس وأصر على التجربة والملاحظة لكنه ظل أسير فكرة (تأثير فيزيائي غير مباشر).<br>
ولو أكملنا مساره الفلسفي لوجدنا أن اختلاف تأثير الكواكب حسب موضعها وزاويتها وظروفها ليس صنيع فيزياء الكواكب بل انعكاس لحالة رمزية متغيرة كتبدل فصول المسرحية لا حرارة المدفأة.<br>مثال عملي: القمر... توقيت لا تأثير<br>
انظر للقمر رمز للتغير والتقلب والرطوبة.<br>
بطليموس وغيره قالوا إن القمر يبث الرطوبة لأن الأرض تبخر له الأبخرة فابتسم مورينوس وسخر: أي بخار هذا الذي يتجاوز الفضاء ليصل القمر؟<br>
لكننا اليوم ندرك القمر لا يرسل موجات سحرية بل هو كمؤشر توقيت يتزامن ظهوره مع تغير المد واضطراب المزاج ودورات النساء وتغيرات النبات.<br>
﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ [يس: 39]<br>
الله قدر للقمر منازل لحساب الزمن ولتوقيت التغيرات لا لبث الأبخرة والتأثيرات الكهربائية.<br>الكون قصيدة مشفرة... افهم رمزها<br>
حين نرتقي بفهمنا ندرك:<br>
الكواكب ليست أسبابا ميكانيكية بل رموز في قصيدة الخلق.<br>
التأثير ليس صادم مفروض بل تزامن يلهم ولا يجبر وقراءة السماء بفن فهم المعاني لا مطاردة أشعة <br>﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21]<br>
إذا أردت أن تفهم السماء انظر في نفسك وإذا أردت أن تفهم نفسك تأمل حركة السماء فكلاهما مرآة لقدر واحد.<br>
لهذا حين يحذرك أحدهم من نحس زحل ابتسم وقل<br>هو رمز توقيت ومرآة... وأنا صاحب القرار في كيف أقرأ الرموز.
2 اعجاب
47 مشاهدة 1 رد 5 يوم

الردود (1)

ح
حاميد سدبي
9 نقطة • 5 يوم
مقال مفيد جدا وفقك الله على الدوام ويحفظك
1
سجل دخولك للرد على هذا الموضوع